أَفِي سلامة من ديني يا رسول الله

 

✍️ بقلم دينا الرميمة – -عندمانأتي للحديث أو للكتابة عن شخصية وسيرة الإمام علي -عليه السلام- تعترينا الحيرة من أين نبدأ، لعظمة شخصيته وإنسانيته ومواقفه العظيمة في نصرة الدين الإسلامي منذ أن كان فتى يافعاً، فقد ربّاه النبي محمد -صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله- ليكون النموذج الأرقى والمجسّد لروح الإسلام، وقدّمه للأمة لترتبط به وتتعرف عليه، كواجب إيماني تحتاج إليه لنيل رضى الله، والارتقاء بالأمة الإسلامية لتكون في مقدمة الأمم. وبالفعل كان كما أمل منه رسول الله.

إن نصف الدين الإسلامي أو لنقل أغلبه قائم على الإمام علي -عليه السلام- منذ أن نام على فراش النبي بكل شجاعة ليجسّد أعظم تضحية في التأريخ الإسلامي.

وكان عليه السلام معروفاً بشجاعته وقوته، ما جعل النبي (ص) يوكل إليه أعظم المهمات في معاركه مع الكفر واليهود، وقد قال عنه رسول الله: “اليوم برز الإيمان كله للشرك كله”، وذلك عندما تقدم الإمام علي -رغم صغر سنه وجسمه- مبارزاً عمرو بن عبد ودّ فصرعه!

شكل مصرع عمرو بن عبد ودّ نقطة العداء والحقد على الإمام علي وآل بيته من بعده من قِبَل الأمويين الذين عملوا بكل طاقاتهم على الانتقام منه والثأر لأجدادهم، بعد سلبهم حقه في الخلافة، ولم يكتفوا بذلك، بل إنهم قَّتلوا أبناءه من بعده، وعمدوا إلى سبّه ولعنه على منابر المساجد، حتى يقتلوا حبه في قلوب الناس، والتقليل من شأنه، وتغييب سيرته ومنهجه، وعَظَمة شخصيته التي تجسّد الإسلام قولاً وعملاً، وتقف ضد الظلم.

ولذلك عمدوا إلى خلق النزاعات والحروب في عهده، ليأتي من ينكر فضله على الإسلام الذي كان هو وسيفه من ركائز ظهوره وانتصاره على كل قوى الكفر والطاغوت، من خلال من مشاركته في كل الغزوات التي غزاها النبي (ص)، فهو فاتح حصن خيبر، أعتى حصون اليهود، بعد أن فشل في فتحه الكثير من أولئك النمور الورقية، وقدموا لنا أنفسهم كرموز للأمة في ميدان البطولة والشجاعة والإيمان الكامل.

ولكن الحقيقة تقول إنهم كانوا يضعفون أمام كل موقف صعب يستدعي البطولة والشجاعة. ولثقة الرسول (ص) بالإمام علي كان هو من خلفه في المدينة لإدارة أمور الدولة الإسلامية قبل ذهابه إلى غزوة تبوك. كما يعد الإمام علي بطل غزوة بدرٍ الكبرى، حين نادى منادٍ من السماء: “لا سيف إلا ذو الفقار، ولا فتى إلا علي”.

وظلّ الإمام علي -عليه السلام- مقارعاً الظلم، وشعاره: “لا أبقاني الله في ظلّ دولة يحكمها معاوية”. وفي سبيل مقارعة الظلم استشهد في محرابه، وفي ليلة من ليالي رمضان المباركة، وخضبت لحيته بدم رأسه، حينها قال: “فزتُ ورب الكعبة”.

نعم، فاز، وخسر قاتلوه، مَـن كانوا محسوبين على الإسلام والإسلام منهم براء. ولنا في استشهاد الإمام عظة وعبرة، فها هو المجاهد اليمني يقتل ويستشهد وهو يدافع عن بلده وعن دين الله الذي يريدون أن يطفئوه ممن هم محسوبون على الإسلام وليس لهم منه إلا الاسم!

فسلام الله على شهيد المحراب وعلى آله وكل من سار على نهجه.

الوكالةالعربية للإعلام

Comments are closed.