تراجع الليرة يجبر الأطباء السوريين على الهجرة

 

كانت تمتلك سورية عدد كبير من العقول والشخصيات الفذة، الذين فضّل بعضهم البقاء لخدمة الشعب السوري على حساب مغريات الهجرة والحياة في الخارج. لكن، وخلال السنوات الماضية لم يعد الموضوع متعلقاً بتفضيل البقاء في الوطن أو خدمة الأهل، بل أصبحت الهجرة مسألة مصيرية وأمر لا مفر منه لمن استطاع لها سبيلاً.

 

ولهذه المسألة تداعيات خطيرة، بدأت تبان في نقص الكوادر الطبية، وفقدان أصحاب الخبرات والعقول بالتدريج. وإن لم تبن خطورة المشكلة آنياً فإن تداعياتها على المدى المتوسط والطويل قادمة لا محال.

 

 

 

17 طبيب سوري يهاجر السويداء في عدة أشهر… و143 آخرون ينتظرون الفرصة للسفر:

كمثال جدير بالاعتبار لهجرة العقول من سورية، يمكننا أخذ هجرة الأطباء السوريين نموذجاً. حيث صرح مدير صحة محافظة السويداء “نزار مهنا”، بأن 17 طبيباً مختصاً من المحافظة هاجروا من البلاد خلال فترة 5 أشهر فقط. ولفت إلى أن عدد آخر يصل إلى العشرات شرعوا بإجراءات السفر استعداداً لمغادرة سوريا.

 

ونقلت صحيفة محلية مقربة للحكومة عن “مهنا”، قوله إن خلال الأشهر الـ 5 الماضية وصل عدد الأطباء المغادرين من محافظة السويداء 17 طبيباً، وفق تقديراته. ولفت إلى إصدار أكثر من 143 جواز سفر جديداً لأطباء من المحافظة في سياق الاستعدادات للهجرة المحتملة مع وجود 310 ممرضين قيد السفر حالياً.

 

القطاع طبي مهدد بالإفراغ من كوادره واستقالات بالجملة:

ذكر مدير صحة السويداء أن القطاع الصحي في المحافظة مهدد بالإفراغ من كوادره، مشيراً إلى أن القادم أعظم، وفق تعبيره. وتحدث “مهنا”، عن ضرورة اتخاذ إجراءات وقرارات سريعة لدعم كوادر القطاع الصحي وإلا فإن الخدمة الطبية ستتوقف جراء النقص الكبير في المشافي لا سيما مع استقالة وإنهاء خدمة 205 ممرض خلال الأشهر الثلاث الأخيرة.

 

كما وصل عدد استقالات الكوادر الطبية في السويداء خلال الأشهر الثلاثة الماضية، إلى 104 استقالات للكادر التمريضي، مع وجود 101 طلب إنهاء خدمة أيضاً، بحسب مهنا.

 

وشدد المسؤول الصحي على ضرورة اتخاذ “إجراءات سريعة” لدعم كوادر القطاع الصحي، وإلا فإن الخدمة الطبية “ستتوقف جراء النقص الكبير في المشافي العامة”. ولفت مهنا إلى أن القطاع الصحي يخسر نصف ميزانيته على “حوادث غير شرعية وغير قانونية”، جراء الوضع الأمني في المحافظة.

 

الصومال إحدى الوجهات الممكنة لهجرة الأطباء السوريين:

لم يعد الطبيب السوري يفكر بالهجرة إلى إحدى الدول المتقدمة أو الحديثة لمتابعة أو توسيع دراسته وعمله. فالمطلوب الأول حالياً بالنسبة للكثيرين هو الخروج من سورية والوجهة لا تهم.

 

حيث قال نقيب الأطباء السوريين كمال عامر، في 25 تشرين الثاني الماضي، إن الأطباء يهاجرون إلى الصومال بسبب وجود فرص أفضل، إضافة إلى الرواتب المرتفعة مقارنة بما هي عليه في سوريا.

الوكالةالعربية للإعلام

رسول عبيـــد