حوار الأستاذ معن بشور مع صحيفة “صوت الأحرار” الجزائرية

1- تم أمس الإعلان عن اتفاق بين الامارات والكيان الصهيوني لتطبيع العلاقات، ما تعليقكم عليه ولماذا جاء في نظركم في هذا التوقيت بالذات؟

– تعليقي على هذا الاتفاق هو كتعليق أي مواطن عربي يدرك ان صراعنا مع الكيان الصهيوني هو صراع وجود لا صراع حدود، وأن أي تطبيع مع هذا الكيان هو تشجيع له على المضي في سياساته العدوانية والتوسعية والارهابية التي لا تشمل فلسطين وحدها بل تمتد لتشمل كل أقطار أمتنا العربية والإسلامية..

ولقد عبرت كل المؤسسات التي لي شرف الانضواء تحت لوائها، كالمؤتمر القومي العربي، والمؤتمر القومي/ الإسلامي، والحملة الاهلية لنصرة فلسطين وقضايا الامة، والمنتدى العربي الدولي من أجل العدالة لفلسطين عن موقفها الرافض لهذا الاتفاق المشؤوم منذ الساعات الأولى للإعلان عنه واعتبرته مناقضاً لأبسط الحقوق الوطنية والقومية ولكل المواثيق والمعاهدات والقرارات العربية والإسلامية بل هو منافٍ لإرادة الأمة كلها التي ترفض أي تطبيع يكرس احتلال فلسطين والقدس والاقصى والقيامة وكافة المقدسات، بل أي تطبيع يسهم في السكوت عن جرائم العدو التي لم تتوقف يوماً بحق شعبنا الفلسطيني وأمتنا العربية والإسلامية.

وفي هذا المجال لا بد ان نستعيد موقف الجزائر عام 2005، أي في القمة العربية المنعقدة في الجزائر والتي قيل انها قمة الإعلان عن التطبيع العربي الشامل مع الكيان الصهيوني، بعد احتلال العراق عام (2003) وخروج الجيش السوري من لبنان عام (2005) فقالت الجزائر يومها كلمتها المعمدة بدماء شهداء ثورتها التحريرية المباركة، “ان الجزائر ليست البلد التي يخرج منه الإعلان بالتطبيع مع العدو الإسرائيلي.”

وذلك الإعلان الثلاثي يؤكد ان مساعي التطبيع قديمة منذ ان اختار بعض الحكام العرب طريق عقد المعاهدات المنفردة مع العدو في ” كمب ديفيد” و” أوسلو” و” وادي عربة”، وجرت محاولات عدة لترجمة هذه الاتفاقات.

ان هذه الاتفاقات تسمح للكيان الصهيوني ان يقيم تطبيعاً مع الدول العربية، وقد جرت بالفعل خطوات في هذا الاتجاه في بعض العواصم العربية، وانعقدت مؤتمرات، وافتتحت مكاتب اتصال بمثابة سفارات، وجرى تبادل زيارات علنية وسرية، لكن جماهير الأمة كانت بالمرصاد لكل هذه الخطوات.

أما توقيت اعلان الاتفاق فسببه برأيي يعود الى حاجة الرئيس الأمريكي ترامب الى تحقيق انجاز يساعده في حملته الانتخابية الرئاسية المرتبكة عبر الحصول على دعم اللوبي الصهيوني، كما يعود الى حاجة نتنياهو الذي يواجه مصاعب داخلية متراكمة، بالإضافة الى حاجة الإدارة الامريكية وحكومة تل ابيب الى الإيحاء بأن زمام المبادرة ما زال بأيديهما فيما تشكو أنظمتهما من أزمات بنيوية حادة على غير صعيد…

2- نجد دولتين عربيتين باركتا هذا الاتفاق؟ ما هي قراءتكم لهذين الموقفين؟

– أنا أعتقد ان هناك أكثر من حكومتين سيبارك هذا الاتفاق الذي يأتي في مسار تطبيعي انخرطت فيه مع الأسف دول عربية عدة بسبب رضوخها لإملاءات الإدارة الامريكية ونتيجة الأجواء المصطنعة التي أوجدتها تلك الإدارة ومعها حكومة تل أبيب عبر إيجاد أعداء مفترضين للأمة، ومن خلال إثارة الفتن والحروب بين الدول العربية والإسلامية وداخلها..

المشكلة في بعض الحكام انهم يعتقدون ان الطريق للحفاظ على كراسيهم يمر عبر واشنطن التي بوابتها تل أبيب بدءاً من التطبيع معها وصولاً الى التحالف معها، وان هذا السلوك هو ضمانة بقائهم في كراسيهم، فيما أن موازين القوى المحلية والإقليمية والدولية آخذة بالتبدل، والقوة الامريكية – الأطلسية اليوم ليست كالقوة الامريكية – الأطلسية يوم غزو العراق واحتلاله عام 2003، ولا يوم الحرب على لبنان في مثل هذه الأيام عام 2006.

وهذا الخطأ في التقدير سيدفع ثمنه كل مراهن على الدعم الأمريكي، تماماً كما دفع العديد من الحكام ثمن مراهنتهم على النفوذ البريطاني الفرنسي يوم العدوان الثلاثي على مصر.

3- يتذرع المراقبون على هذا الاتفاق بالمساهمة في تحقيق السلم والاستقرار ، ما ردكم؟

– من يقرأ تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني يلاحظ دون صعوبة انه كلما كانت دولة عربية تخطو باتجاه الصلح والاعتراف والتطبيع مع العدو فان المنطقة كانت تخطو خطوات أوسع باتجاه اللاسلم واللاستقرار، وما المشهد العربي الراهن الذي يواجه فتناً وحروباً وفوضى إلا تأكيدا على خطورة المسار الذي سلكه النظام الرسمي العربي بأغلب أنظمته التي انضمت نحو التسويات والاتفاقات مع العدو الصهيوني الذي لم يكن يرى في هذه المستويات والاتفاقات إلا تشجيعاً له على المضي في حالة التوسع والعدوان والاستيطان والمساهمة بإشعال الحروب في المنطقة.

ان الطريق الوحيد لتأمين السلم والاستقرار في المنطقة هو طريق بناء قوة عربية إسلامية محورها المقاومة تردع العدوان وتحبط طموحات العدو الصهيوني وداعميه الاستعماريين والمحليي وتسعى لتحرير الأرض واعادتها الى أصحابها الأصليين.

4- في نظركم ما هي الأساليب التي يتوجب على الفلسطينيين اتباعها من اجل مواجهة ارتدادات هذا الاتفاق؟

– الموقف الفلسطيني يشكل حجر الزاوية في احباط هذا الاتفاق ومحاصرة ارتداداته، كما في احباط صفقة ترامب ، وخطة نتنياهو للضم ، وكل مشروع مماثل ، وهذا الموقف الفلسطيني الموحد اليوم هو أملنا في هذه المواجهة وهو نقطة الارتكاز لكل موقف لشرفاء الامة واحرار العالم في التصدي لهذا الاتفاق وارتداداته.

لكن أقول دائماً معركة تحرير فلسطين هي عربة يقودها جوادان المقاومة والوحدة، مقاومة تعزز الوحدة، ووحدة تحصن المقاومة.

ان الاتفاق الثلاثي المشؤوم لا يشكل طعنة للحق الفلسطيني وللموقف العربي والإسلامي وللقرارات الدولية فحسب، بل يشكل طعنة للتراث الوطني والقومي والاستقلالي لدولة الامارات منذ استقلالها عام 1971، والذي عبّر عنه الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الامارات حين أصدر القانون الاتحادي رقم 15 عام 1972 ( أي بعد عام على استقلال الدولة وهذا نصه :” يحظر على كل شخص طبيعي او اعتباري ان يعقد بالذات، او بالواسطة اتفاقاً مع هيئات أو أشخاص مقيمين في إسرائيل او منتمين اليها بجنسيتهم او يعملون لحسابها او لمصلحتها أينما أقاموا وذلك متى كان محل الاتفاق صفقات تجارية او عمليات مالية او أي تعامل أخر أياً كانت طبيعته.

وتعتبر الشركات والمنشآت أياً كانت جنسيتها التي لها مصالح أو فروع أو توكيلات عامة في إسرائيل في حكم الهيئات والأشخاص المحظور التعامل معهم طبقاً للفقرة السابقة حسبما يقرره المشرف على شؤون المقاطعة وفقاً لتوصيات مؤتمر ضباط الاتصال.”

صحيفة صوت الاحرار الجزائرية