ناس لا يقرأون … 

0

 

✍️ بقلم علاوي حسين السعيدي-  كاتب ومؤرشف وثائقي

ضِمن جلساتي مع الاساتذة من الادباء والمثقفين ورواد المكتبات التي دائما ما تتميز بحس الادب والثقافة النجفية الاصيلة . بدأنا بأزمة النشر وعزوف القراء وكثرة العناوين … لننتهي باستنزاف الكاتب او الاديب لمصروفاته التي يدفعها ليرى ثمرة جهده تظهر للنور ..

فأي منهم تسأله ماهي مشاريعك الادبية ؟

يقول لدي رواية او معجم لغوي او مجموعة قصصية او موضوع تاريخي او سياسي ولكنني لا ادري كيف ادفعها الى النشر ..!!

وحتى لو تبنت احدى دور النشر الطباعة لك مقابل بضع مئات من النسخ توزعها فلا يستفيد الاديب من شيء بالمقابل لأنها توزع مجاناً .

على عكس ما نقراه ونسمعه من ان هناك كتباً في الغرب توزع بالملايين . غابريل غارسيا ماركيز ، تطبع له من قصة واحدة 11 مليون نسخة . وجان بول سارتر على الرغم من صعوبة اعماله الادبية والفكرية والفلسفية هو وسيمون دي بوفوار ، بلغ عدد المنشور من اعمالهم معاً بلغات مختلفة اكثر من 16 مليون نسخة ويقال اكثر .

وحتى كتب انكلترا وامريكا وفرنسا وووو … جميعها تقرأ بالملايين .

بينما نجد اكبر كاتب في اي بلد من البلدان العربية لا تتجاوز طبعاته خمسة الاف نسخة .

وقد عرفت بالحقيقة ان هناك طبعات اقل من ذلك بكثير بعضها للذين نعرفهم على الرغم من انهم من الكُتاب الكبار لا يوزعون اكثر من الف نسخة .. وربما مائة حتى .

والاكثر من هذا ان جزءاً كبيراً من هذه النسخ توزع كهدايا ، ولكن هذا ليس عيباً بالتأكيد وليس عيباً في الكُتاب كباراً كانوا او صغاراً .

كما ليس العيب في مراكز النشر . فالناشر يريد ان يربح وهو يسعى بالتأكيد الى البحث عن الكتاب الذي يساهم في شهرته وتثبيت مؤسسته .

العيب الحقيقي في الذي لا يقرأ . او بالأصح في اللاقارئ . فهو الرقم الناقص . بل هو الملايين الغائبة عن القراءة . وهم الذين يشكلون هذه الصورة المعيبة اذ قورنا بالأمم القارئة ..

فأنا شخصياً لست مستعداً ان ادفع مليون او اثنان او ثلاث لكي اطبع مجموعة قصصية او ديوان في بيروت او طهران ، لأجد في النهاية ان القارئ العربي قد مل من الجد واتجه الى روايات الجنس والمغامرات البوليسية .

هذه هي ازمة النشر عندنا وفي الوطن العربي كله ، ولو كان المواطن العربي قارئاً حقيقياً لما كان نجيب محفوظ موظفاً حكومياً .

رسول عبيد الشبلي

Leave A Reply

Your email address will not be published.