معارك المقاومة لا تنتهي… الأسير ماهر الأخرس

0

ربى يوسف شاهين*

مهام الشعب الفلسطيني لم تنتهِ ولن تنتهي ما دام في الأرض غاصب محتل. 72 عامًا على المقاومة والصمود، تجلّت في أسمى معاني الصمود والتضحية، وما زال الرجال في الساحات الفلسطينية، وعلى امتداد أرض المسجد الأقصى، يقاومون كل من موقعه. فأطفال الحجارة ما زالوا صامدين، وشباب البنادق وأمهات المقاومين.
الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس واحد من أولئك الأسرى المقاومين، الذين تعرّضوا لأقسى أنواع الظلم والأذى الجسدي منه والمعنوي، فدائمًا ما تقوم سلطات الاحتلال الصهيوني باعتقال الشباب الفلسطيني، بذريعة البلاغات السرية، وتنفذ بهم حُكم الاعتقال الإداري، فلا تُفصح عن أسباب الاعتقال ولا عن مضامين الجلسات المنعقدة، تاركةً الأسير قابعًا في زنزانته، ينتظر حُكم الظالم وتمر السنون.
معركة أرادها الأسير الأخرس، ليدحض بهذه المعركة أكاذيب المحتل، وذرائعه للنيل من الشباب الفلسطيني عبر أحكام لا شرعية، فما الذي يُجبر هؤلاء الرجال المقاومين ليخوضوا معركة الأمعاء الخاوية؟
فما بين التنكيل والأذى الجسدي، هناك أذىً معنويّ وحرمان من الحياة، والبُعد عن الأهل والأحباب، ولبشاعة وفظاعة ما يلاقيه الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، مع كل اشراقة شمس فقد لا يسمحون لهم بمشاهدتها، فنور الحرية ممنوع بالنسبة للصهاينة.
وتبدأ أيام الانتظار للمحاكمة، ليتمكن هذا الأسير من معرفة سبب اعتقاله، إلا أنّ المحتل يُماطل بالجلسات ويُماطل بصدور الأحكام، ويُماطل بالأيام، وإنّ صدرت فتكون حتمًا تعسفيةً مُجحفةً بحقهم وبحق أهاليهم.
الاحتلال يحاول أنّ يتخلص من الشباب الفلسطيني الأعزل، كيّ يقطع عليهم فرصة الانضمام إلى قوى المقاومة، فتتقلص بذلك أعداد الأعمار المخولة للانضمام لفصائل المقاومة.
محاولة إرغام الشعب الفلسطيني عبر الاعتقال الإداري ونتائجه الإجراميّة، على الرضوخ لقرارات الاحتلال، وحرمان الشعب الفلسطيني من حقوقه كاملة، لتغدو فكرة الهجرة من أولوياته كدرء لخطر الاعتقالات التعسفية.
الأسير الأخرس بإضرابه عن الطعام وزوجته التي تشاركه المقاومة، يُشكّلان عنوانًا لمفهوم المقاومة، التي لا تتجزأ مسمياتها بين الشعب المقاوم.
ورغم كل ما يحدث في سجون الاحتلال الغاصب، إلا أنّ المنظمات الإنسانية، لا تقوم بدورها في حماية الأسرى من بطش المحتل، خاصة بالتزامن مع انتشار وباء كورونا، الذي يعد سيفًا آخر مُسلطًا على رقاب الأسرى، نتيجة الأوضاع المزرية في السجون الاسرائيلية، فالمصلحة اللاأخلاقية بين المحتل وبعض الجهات التابعة للمنظمات الإنسانية واحدة، وهذا ما اثبتته السنوات، فكثير من التقارير التي تصدرها هذه المنظمات، لا توضع حيز التنفيذ لأنها تتعارض مع المصلحة الاسرائيلية.
في الختام، المقاومة الفلسطينية باقية لتحرر الأرض ما بقي شجر الزيتون والليمون، وما الأسير سوى بطل من رجال المقاومة الشرفاء، الذين لم ولن يتوقفوا عن النضال من أجل الحرية والكرامة لشعبه ووطنه السليب.
الحرية للأسرى الفلسطينيين الذين يقاومون، فلا يستسلمون ولا يقبلون أنّ يموتوا سوى أحرار.
*صحافية سورية.

الوكالة العربية للدراسات والإعلام

Leave A Reply

Your email address will not be published.