دور مراكز الفكر في الربط بين الحاضر والمستقبل

0

بشكل متزايد؛ تعتبر مؤسسات الفكر والرأي ظاهرة عالمية لأنها تلعب دورا حاسما في الحكومات والمجتمعات المدنية حول العالم من خلال العمل كجسر بين المعرفة ” الاوساط الأكاديمية ” والسلطة ” السياسيون وصانعوا السياسات”؛ حيث ازداد الاهتمام بمراكز الفكر والبحث عالميا بشكل ملحوظ  في العقود الاخيرة من القرن العشرين؛ وباتت تمثل دلالة هامة علي تطور الدولة واهتمامها بالحث العلمي .

ولكن الحكومات وواضعي السياسات الفردية في جميع أنحاء البلدان النامية والمتقدمة من العالم تواجه مشكلة مشتركة في جلب المعرفة من الخبراء لتؤثر في صنع القرارات الحكومية؛ وكذلك يحتاج صانعوا السياسات إلي معلومات مفهومة وموثوقة ومتاحة ومفيدة حول المجتمعات التي يحكمونها؛ كما أنهم بحاجة إلي كيفية عمل السياسات الحالية أيضا لتحديد البدائل المحتملة وتكاليفها وعواقبها المحتملة؛ هذه الحاجة المتزايدة لها عزز نمو منظمة أبحاث السياسة العامة المستقلة ومؤسسة الفكر المجتمعي .

وازداد عدد مؤسسات الفكر والرأي؛ ولكن زاد أيضا نطاق عملهم وتأثيره؛ وتوسعت بشكل كبير؛ ومع ذلك فإن إمكانات مراكز الفكر لدعم واستدامة الحكومات الديمقراطية والمجتمعات المدنية في جميع أنحاء العالم أبعد ما تكون عن النفاذ.

إن التحدي الذي يواجه الالفية الجديدة هو تسخير الخزان الواسع للمعرفة والمعلومات؛ والطاقة الترابطية الموجودة في منظمات أبحاث السياسة العامة؛ بحيث تدعم التقدم الاقتصادي والاجتماعي والسياسي الذاتي في كل منطقة من مناطق العالم من أجل الصالح العام .

أهمية الدراسة :

الاهمية النظرية أو العلمية: قلة المراجع المختصة التي تتحدث عن واقع وأهمية ودور مراكز الفكر؛ وقلة من تطرق أيها؛ إثراء المكتبة العربية بمزيد من الدراسات عن أهمية وواقع مراكز الفكر.

الأهمية العملية أو التطبيقية: تتمثل أهمية هذه الدراسة في محاولة توضيح كيف تمكنت مراكز الفكر من خلال ما تصدره من تقارير وأبحاث ودراسات في أن تربط بين الحاضر والمستقبل؛ وكيف استطاعت الولايات المتحدة الامريكية تطويع هذه الدراسات لتحقيق أهدافها وأن تصبح قوي عظمي علي الساحة الدولية عبر تطبيق نظرية ماهان وأهم مبادئها .

أهداف الدراسة :

1.      التعريف بمراكز الفكر أهميتها ودورها في صياغة الاستراتيجيات

2.      القاء الضوء أهم أنواع مراكز الفكر

3.      التعرف علي الدور الذي يلعبه صناع القرار في مراكز الفكر

4.      التعريف بنظرية ماهان ودورها في صياغة الاستراتيجية الامريكية

حدود الدراسة:

الاطار المكاني: يتمثل الاطار المكاني لهذه الدراسة في الولايات المتحدة الامريكية؛ لمعرفة كيف تمكنت مراكز الفكر الامريكية من الربط بين الحاضر والمستقبل بالتطبيق علي نظرية ماهان _ القوي البحرية .

الاطار الزماني : (2010-2019)

ففي عام 2010 بدأت تتداعي مراكز الفكر عالميا؛ وفي عام 2019  حيث شهدت مراكز الفكر والمشورة السياسية في هذا العام عدة تحولات كان من أهمها التحديات التنظيمية والتحديات السياسية التي واجهت مراكز الفكر وصناع السياسات وتأثير الذكاء الاصطناعي وتقنيات المؤسسات البحثية .

الاطار الموضوعي : تتناول المقالة البحثية دور مراكز الفكر في الربط بين الحاضر والمستقبل من خلال التطبيق علي الولايات المتحدة الامريكية وكيف استطاعت استخدام نظرية ماهان في رسم سياستها كقوي عظمى علي الساحة الدولية.

منهج الدراسة : لابد أن تقوم الدراسة علي منهج يرتبط ارتباطا وثيق بها ويسعي إلي تحقيق أهدافها؛ لذلك سوف تقوم هذه الدراسة علي منهج صنع القرار؛ لتوضيح دور مراكز الفكر من خلال ما يصدر عنها من دراسات وتقارير في مساعدة صناع القرار في اتخاذ القرارات الاستراتيجية المستقبلة التي تسعي لخدمة أهداف الدولة في المستقبل؛ حيث يقوم هذا المنهج علي الاختيار بين عدد من البدائل المتاحة؛ ومن أهم مقولات هذا المنهج :

_ أن السياسة في النهاية عملية صنع القرارات؛ وعملية صنع القرار هي من أهم جوانب الدراسة السياسية؛ ويشير صنع القرار إلي التفاعل بين المشاركين في تقرير السياسات العامة؛ أي الاختيار بين الحلول البديلة .

_ يزعم أن الدولة هي الوحدة الاساسية في العلاقات الدولية؛ إلا أن افعالها يقوم بها من يتحدثون باسمها .

من الصعب تحديد صانعي القرار لأنه قد يكونون مسؤلين صغار الشأن في جهاز صنع القرار أو أشخاصا ليست لهم صفة رسمية مطلقا .

وسوف يتم تطبيق هذا المنهج في الدراسة من خلال توضيح كيف مكنت نظرية ماهان صانعي القرارات في الولايات المتحدة الامريكية في صياغة القرارات الاستراتيجية المستقبلية .

أولاً: التعريف بمراكز الفكر وأهميتها:

تعريف مراكز الفكر: تترجم عبارة Thin Tanks  في اللغة العربية إلي معان كثيرة؛ فهناك من يترجمها علي أنها ” مراكز الفكر” والبعض الاخر يري أنها” بنوك التفكير أو بنوك الفكر”  ولكن في الغالب في تستخدم للإشارة إلي مراكز الابحاث والدراسات .

وحتي في اللغة الانجليزية؛ حتي الاربعينات من القرن العشرين فأن أغلبية ال Think Tanks  عرفوا باسم المؤسسات أو مراكز الدراسات والأبحاث .

ويرجع أول من استخدام مدون لعبارة Think Tanks  إلي الخمسينات والسبعينات حيث استخدمت هذه العبارة بشكل عام للإشارة إلي مؤسسة راند وإلي المجموعات الاخرى التي ساعدت القوات المسلحة .

حتي الان لا يوجد تعريف شامل ومحدد لهذه المؤسسات؛ ولكن قد يشار إلها في الوقت الراهن علي أنها مؤسسات إعطاء النصح؛ والسبب في ذلك أن معظم المؤسسات والمراكز التي تقع تحت قطاع مراكز الفكر؛ لا تعرب عن نفسها كثينك تانكس في وثائق تعريف الهوية الذاتية؛ وإنما تعلن عن نفسها كمنظمات غير حكومية أو منظمات غير ربحية؛ وهي كذلك أحد التعريفات التنظيمية المعترف بها في القانون الامريكي.

وقد عرف مشروع مراكز الفكر والدراسات العالمي مراكز الفكر علي أنها : مؤسسات تقوم بالدراسات والبحوث الموجهة لصانعي القرار؛ والتي قد تتضمن توجيهات أو توصيات معينة حول القضايا المحلية والدولية؛ بهدف تمكين صاني القرار لصياغة قرارات حول قضايا السياسة العامة .

وعرفها بعض الكتاب بأنها : أية منظمة أو مؤسسة تدعي بأنها مركز للأبحاث والدراسات أو كمركز للتحليلات حول المسائل العامة والمهمة .

ونلاحظ من هذه التعريفات أن مراكز الفكر هي منظمات أو معاهد مخصصة للقيام بالأبحاث والدراسات سواء الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية أو الامنية؛ ويقتصر دورها علي مجرد النصح والارشاد؛ إذ ليس حكرا علي صناع القرار الاخذ بما تقدمه هذه المراكز من أبحاث وتقارير.

أهمية مراكز الفكر:  ليس هناك شك في أن مراكز الفكر أصبحت تحتل مكانة مرموقة في العالم المتقدم؛ وخاصة في مجال صنع القرار السياسي؛ وأصبحت تسمي بمستودعات التفكير؛ وأصبحت الدول تعتمد علي هذه المراكز بدرجة كبيرة لإصدار التقارير والدراسات لحل القضايا السياسية والاجتماعية والاقتصادية؛ وقلما توجد دولة في العالم المتقدم أو منظمات المجتمع المدني أو صناع القرار بصفة عامة لا تعتمد علي هذه المراكز في صياغة القرارات الهامة؛ بالإضافة إلي الدور الهام الذي تلعبه هذه المراكز في استشراف المستقبل وبالتالي تمكن صناع القرار من صياغة القرارات الاستراتيجية المستقبلية لمواجهة الاخطار المحتملة؛ كما أن دورها يقتصر فقط علي مجرد تقديم المشورة والنصح لصناع القرار وليس إلزاما عليهم الاخذ بهذه التقارير .

ثانياً: تصنيف مراكز الفكر:

تنصف مراكز الفكر إلي عدة اتجاهات :

المراكز الاكاديمية : تقوم بأعداد بحوث محايدة وتتميز بتنوع مصادر دعمها المادي .

المراكز التعاقدية : وهي المراكز التي تعقد تعاقدا مع الحكومات سواء محلية أو دولية لإعداد الدراسات والابحاث التي تهدف إلي تقديم المشورة للجهات الحكومية؛ وتتلقي أتعابا من هذه الهيئات مقابل تلك الدراسات .

المراكز الترويجية : هي المراكز التي تحاول اعداد الدراسات والبحوث العلمية ؛ ولكنها متحيزة إلي وجهة نظر معينة تحاول الترويج لها؛ ويأتي مصدر تمويلها من جهات متحيزة  إيديولوجيا .

المراكز الحزبية : هي المراكز التي تعد الدراسات والادبيات التي تدعم وتأييد حزب معين؛ ولا تهتم كثيرا بالظهور بمظهر علمي أو أكاديمي؛ ولكنها تحاول الترويج للحزب التابع لها أو أنصار ذلك الحزب؛ وبالتالي تتلقي تمويلها من ذلك الحزب .

وقد بلغ عدد مراكز البحث في الولايات المتحدة 1776 مركزا؛ أنشئ 91% منها منذ 1951؛ وأكثر من 50% منذ 1970 . ويجدر الاشارة إلي أن نحو 20% من هذه المراكز تتخذ من العاصمة واشنطن مقرا لها .

وقامت بتصنيف هذه المراكز من حيث استقلاليتها أو تبعيتها لأجهزة الحكومية أو إلي تبعيتها للمؤسسات التعليمية مثل الجامعات؛ بالإضافة إلي مراكز الابحاث المستقلة ومراكز الابحاث الرسمية التابعة للحكومة؛ أو علي أساس تخصصها في مجالات معينة ومتعددة؛ مثل مؤسسة ؛أو علي أساس تخصصها في مجالات معينة ومتعددة؛ مثل مؤسسة (Rand Corporation متخصصة للتعامل مع القضايا ذات الطبيعة العسكرية والمخابراتية والاستراتيجية؛ وعادة ما تستعين بعا المؤسسة الامريكية العسكرية لمساعدة الجيش في  قضايا الارهاب والامن القومي.

ثالثاً: أزمة مراكز الفكر مع صناع القرار

يري عدد من الباحثين أن مراكز الفكر قد تواجه صعوبة في التواصل مع صناع القرار؛ خاصة مراكز الفكر المستقلة أو الخاصة؛ بل أن بعض الحكام حتي الان لا يعتقدوا بجدوى وأهمية البحث العلمي ومراكز الابحاث؛ وهذا يعود إلي قلة الالمام بالدور الحقيقي الذي تلعبه مراكز الفكر أو الابحاث لحل كافة المشكلات سواء سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية ….

_فالدكتور مصطفي المصمودي مدير مركز ماسميديا للدراسات الاعلامية في تونس يقول :

حازت البحوث والدراسات التي قدمها المركز علي اهتمام صناع القرار والدارسين والمختصين؛ وبدأنا بالفعل نشعر علي نطاق واسع باهتمام صناع القرار بما نعده من دراسات وأبحاث وما نعقده من ندوات؛ خاصة بعدما تأكدوا من صحة رؤيتنا حول المواضيع المتصلة بالتطبيقات الاعلامية مثل امداد الشبكات الاتصالية ومشروع الطريق السريع للإعلام؛ ولكن هذا الاهتمام انحصر غالبا في دائر المدح والثناء علي جهودنا وتقديم الوعود التي تبقي دائما دون التنفيذ والاقبال علي ما قدمناه من دراسات وابحاث؛ دون أن يحظى هذا الجهد بتوفير الدعم المادي لإنجاز الدراسات المقترحة .

_ الدكتور بعد المجيد الرفاعي رئيس مركز المعلومات القومي في سوريا يقول :

نجتاح فعلا إلي دعم صناع القرار العربي وامدادنا بالمعلومات عن النشاطات التي يشرفون عليها؛ وأن مركزه قد واجه في البداية صعوبات متعلقة بقدرة صناع القرار والمسؤلين  علي تفهم أهمية خدمات المعلومات ومراكز الابحاث؛ ولكن المركز يمكن أن يتجاوز هذه المشكلة لأنه كلما كانت الدراسات والابحاث التي يقدمها المركز تقدم خدمات ملموسة لصناع القرار؛ كلما أدرك صناع القرار أهمية الدور الذي يلعبه المركز في صياغة القرارات.

_ أما رئيس اليمن الجنوبي الاسبق ورئيس المركز العربي للدراسات الاستراتيجية السيد علي ناصر يقول:

إن المطلوب من صناع القرار قبل أي شئ هو قدرتهم علي أدراك أن القرارات وخاصة الاستراتيجية منها؛ لا يمكن اتخاذها خاصة في ظل ثورة المعلومات الواسعة والتقدم التكنولوجي إلا بناء علي المعرفة الواسعة والاضطلاع عما يحدث في العالم علي كافة الاصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية  وغيرها وليس بناء علي أهوائهم وامزجتهم الشخصية؛ وعندما يتحقق ذلك يصبح التشجيع والدعم المادي للمركز مجرد تحصيل حاصل .

رابعاً : نظرية ماهان ” القوى البحرية1840:1914 ” بالتطبيق علي الولايات المتحدة

لتصبح عظيما… تحتاج محيطا المؤرخ الفريد ماهان هو ضابط في البحرية الامريكية استخدم خبراته لصياغة كتبه السياسية؛ ومن أهم نظرياته هي نظرية ” القوى البحرية ” : التي افترضت أن أي دولة تحتاج شاطئ علي بحار مفتوحة أو محيطات إن ارادت أن تصبح قوى كبرى .

ومن أهم الافتراضات التي قامت عليها نظرية القوة البحرية هي :

_اتصال جميع البحار والمحيطات الخارجية ( المحيط العالمي ).

_ وجود بعض الدول الحبيسة في قلب الارض.

_ وجود دول بحرية في أوربا وشرق آسيا حول روسيا الحبيسة.

_ توجد دول جزرية تحيط بأور اسيا مثل انجلترا واليابان .

وقد صاغ ماهان نظريته في ظل سيادة النقل البحري؛ وكان يري أن انجلترا تمكنت من السيطرة علي طرق الملاحة وأن تكون بعيدة عن صراع دول اليابس بفضل موقعها البحري والجزري المنعزل .

وأن هناك عدة عوامل جعلت بريطانيا قوى بحرية عظمي كان من أهمها :

1.      تفوق عوامل القوى البحرية وتمكنها من السيطرة علي اليابس من خلال البحر .

2.      التوسع البحري في مناطق العالم الجديد والقديم

3.      التأمين العسكري للمناطق والطرق وتمكنها من السيطرة علي أعالي البحار عبر اساطيلها القوية .

4.      أحكام السيطرة علي الطرق بينها وبين امبراطورياتها.

وكان ماهان يري أن هناك عدة عوامل مؤثرة علي القوى البحري كان من أهمها: الموقع الجغرافي وشكل السواحل والصفات القومية لشعب الدولة البحرية و مدي امتداد خط الساحل والظهير القاري للدولة .وعندما طبق ماهان تلك الخصائص علي الولايات المتحدة الامريكية وجده أنها تتمتع بوجود الموقع الجغرافي والسواحل والظهير القاري والصفات القومية للشعب .

لذلك وضع الفريد ماهان عدة نصائح لرسم استراتيجية الولايات المتحدة الامريكية عالميا وكان أهمها :

1.      طول سواحل أمريكا يعرضها للخطر ( أسطول قوي وقناة بنما).

2.      روسيا تتمتع بالسيادة القارية ووجود صعوبات لتطورها ويجب احتوائها .

3.      المنطقة بين خطي 30-40 شمالا هي منطقة الارتطام والصدام بين روسيا وانجلترا .

4.      السيطرة علي قواعد بحرية وتكوين الامبراطورية الاقتصادية.

5.      وكانت تحليلات ماهان قائمة علي أن السبب وراء انشاء فرنسا وبريطانيا امبراطوريات ومستعمرات واسعة هو امتلاكهم شواطئ علي المحيط الاطلنطي؛ وأن هذا الامتلاك هو الذي مكن الدولتين من التوسع وانشاء الامبراطوريات؛ وهذا الامتلاك يعني توسيع التجارة والسعي للسيطرة عليها؛ وبالتالي التنافس فيما بينهم علي سيادة المحيطات .

وفي عام 1911: تنبأ ماهان أن تنامي قوة المانيا الصناعية سيقود إلي صراع دولي؛ وهو ما حدث بالفعل جراء اندلاع الحرب العالمية الاولي في نفس عام وفاته 1914؛ حيث كان يري أن المانيا كقوة صاعدة لا تمتلك سوي بحر الشمال وبالتالي ستعمل علي مد نفوذها لما هو أبعد؛ وبالتالي هذا الصعود الالماني سيؤثر حتما علي أمريكا؛ معتبرا أن المانيا هي خط الدفاع الاول عن بلاده حيث أن تعرض بريطانيا العظمى لكارثة يعني أن المانيا سوف تكون سيدة الموقف البحري .

وحسبما ذكر موقع هيستوري التابع للخارجية الامريكية بشراء أمريكا ألاسكا من روسيا وضم هاواي؛ وهذا يدل علي أن نظرية ماهان قد أثرت في السياسة الامريكية؛ وقد ظهر أيضا تأثير ماهان في سياسات تيودور روزفلت؛ حيث عمل علي امتلاك امريكا قوة بحرية؛ دخلت بها حربا ضد اسبانيا . وفي النهاية وجدت أمريكا نفسها في مواجهة قوى أخري أسيوية مثل الصين واليابان؛ وأيضا روسيا؛ حيث إذ نظرنا إلي خريطة العالم من جهة الساحل الغربي لأمريكا؛ فإن أقرب الدول لها هي روسيا من جهة ألاسكا وبعدها الصين واليابان

نظرية ماهان مطبقة حتي الآن في السياسة الامريكية:  كثير من الافراد يعتقدون أن نظرية القوى البحرية قد عفي عليها الزمن في ظل ثورة المعلومات والتكنولوجيا التي يشهدها العالم اليوم؛ ولكن المتمعن لواقع الولايات المتحدة الامريكية يري عكس ذلك تماما؛ حيث مازالت نظرية ماهان تطبق في السياسات الامريكية من حيث أن علي أمريكا ضمان انقسام منطقة أور اسيا سياسيا وألا تتحد أبدا؛ وأن تشتعل الخلافات بين روسيا والصين والهند حماية لضمان صعودها اقتصاديا ومواجهة التحركات الصينية في منطقة المحيط الهندي؛ والعمل علي التصدي لمطامع ايران التوسعية في الشرق الاوسط.

Leave A Reply

Your email address will not be published.