محكمة لبنان العسكرية موبوءة وارتفاع الإصابات خلال اليومين الأخيرين

عاد عدّاد فيروس كورونا المستجدّ إلى الارتفاع في لبنان، مع عودة المغتربين في المرحلة الثانية. فقد أعلنت وزارة الصحة في تقريرها اليومي مساء الأحد تسجيل 36 إصابة جديدة، موزّعة على 23 إصابة لمقيمين خالطوا مسافرين و13 إصابة بين مغتربين عائدين من روسيا وبلاروسيا والكاميرون ليرتفع بذلك عدد المصابين إلى 845.

وترافقت عودة انتشار الفيروس مع بدء الحكومة تنفيذ قرارها برفع التعبئة العامة بشكل تدريجي وعلى مراحل، مع انتشار أنباء ضجت في البلاد عن مغترب عائد نشر العدوى في بلدة شمال البلاد، ومنها تسلل الوباء إلى أحد العسكريين من أبناء البلدة ثم إلى المحكمة العسكرية!

المحكمة العسكرية…موبوءة

وفي التفاصيل، عادت إصابات كورونا لترتفع في اليومين الأخيرين مع نقل أحد العسكريين في الشرطة العسكرية العدوى إلى 13 عسكرياً في المحكمة العسكرية في بيروت، بعدما كان في إجازة ببلدته في عكار شمال لبنان.

وأدّى ذلك إلى خضوع زهاء 40 محامياً لفحص كورونا، وهم من الذين ترددوا في الأسبوع المنصرم على المحكمة العسكرية لمتابعة ملفات موكليهم، كما خضع قضاة المحكمة العسكرية أيضا لفحص PCR، كذلك العناصر في المستشفى العسكري في بيروت.

إلى ذلك، خضع نحو مئة عائلة من بلدة جديدة القَيْطع في عكار ومئة عائلة أخرى من بلدة رحبة في عكار أيضاً لفحص كورونا، بعدما تبيّن أن مصدر العدوى التي انتشرت في صفوف العسكريين في المحكمة العسكرية تعود لجندي من بلدة جديدة القَيْطع.

وأكد رئيس غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث في السراي الكبير اللواء محمود الأسمر “أن السلطات تتابع الوضع عن كثب في بلدة جديدة القَيْطع العكارية، خصوصاً أن الجندي مُعرّض أكثر من غيره للإصابة لأنه يُخالط عدداً كبيراً من الأشخاص”.

مسافر نشر العدوى؟!

من جهته، أكد رئيس اتحاد بلديات عكار أحمد المير لـ”العربية.نت” “أننا اتّخذنا قراراً بعزل بلدتي جديدة القَيْطع ورحبة ومنع الدخول والخروج منهما، بعدما تم تسجيل أكثر من 40 مُصابا في قرى عكار أكثريتهم في هاتين البلدتين”. وأضاف “في الوقت نفسه سنتّخذ إجراءات مشددة من أجل حصر انتشار الوباء”.

من جهته، نفى رئيس بلدية جدية القَيْطع مصطفى الجعم لـ”العربية.نت” الرواية المتداولة عن “أن أحد المُغتربين من أبناء البلدة القادمين من نيجيريا، هو من نشر الفيروس في صفوف من خالطوه بعدما اطمأن أنه ليس مُصاباً فلم يلتزم بالحجر الصحي، وبدأ بمخالطة أهالي القرية الذين أتوْا لتهنئته بالسلامة”.

وقال “هذا الشخص خضع أمس وللمرّة الثانية لفحص كورونا بسبب الأقاويل التي سيقت بحقه بأنه هو من نشر كورونا في جديدة القَيْطع، علمأ أنه يسكن على أطراف البلدة وفي منزل بعيد عن السكان”.

مصدر العدوى مجهول

وأضاف “حتى الآن لا نعرف مصدر العدوى في البلدة ونحن نُجري فحوصات كورونا عشوائية لأبناء البلدة وأي اتّجاه لعزل البلدة رسمياً نُرحّب به، لأننا بذلك نحاصر انتشار الوباء”.

وأعلن الجعم “أن 15 مصاباً في البلدة وأربعة آخرين طلبت وزارة الصحة إعادة فحصم الـPCR للتأكد من النتيجة”، داعياً أبناء البلدة الى “الالتزام بإجراءات الوقاية من أجل مواجهة الوباء”.

وباء مخفي

ومع أن ابن بلدة جديدة القَيْطع الآتي من نيجيريا وُضع في دائرة الشُبهة بأنه من نقل العدوى إلى أبناء بلدته على رغم أن فحص الـPCR الذي أجراه أتى سلبياً، إلا أنه لا بد من التساؤل عن “ضمانة” نتيجة فحص كورونا وما إذا كان يُشكّل مصدر اطمئنان لمن يخضع له ليضمن نجاته من الكورونا.

وفي السياق، أوضح البروفيسور المتخصّص في الأمراض الجرثومية والمعدية جاك مخباط لـ”العربية.نت” “أن فحص كورونا غير مضمون بنسبة مئة بالمئة، وإنما سبعين بالمئة حتى لو كان من يُجريه لم يشعر بعوارض الفيروس، لذلك يجب على كل من يُشتبه بإصابته أن يلتزم بالحجر المنزلي لمدة أربعة عشر يوماً بعد خضوعه لفحص PCR “.

خطأ تخفيف الإجراءات

وقال “من الخطأ تخفيف إجراءات التعبئة العامة في لبنان وعدم الالتزام بالحجر المنزلي، لأن عدّاد كورونا يرتفع مجدداً، وأتمنى على الحكومة وقف رحلات عودة المغتربين، لأن الأرقام تؤشر إلى انفلات الوضع وانتشار الوباء بشكل أسرع وأوسع”.

ودعا البروفيسور مخباط إلى “إغلاق البلد من جديد ووقف رحلات عودة المغتربين مع كامل احترامنا للعالقين بالخارج كي نضمن عودتنا إلى مرحلة السيطرة على الوباء”.

إلى ذلك، شدد على “أهمية عدم الخروج من المنزل إلا للحالات الضرورية مع الالتزام بوضع الكمّامات وغسل اليدين بالصابون جيداً عند العودة”.

نسيطر على الوباء

في المقابل، أكد رئيس غرفة العمليات الوطنية لإدارة الكوارث لـ”العربية.نت” أن “السلطات المعنية تسيطر على الحالات الإيجابية الآتية من الخارج ضمن رحلات عودة المغتربين، وهو ما يُسهّل عملنا، لأننا نعلم مصادر العدوى”.

كما أوضح “أن إجراءات التعبئة العامة لا تزال قائمة رغم أننا خفّفنا بعضاً منها تدريجياً، لأن الوضع الاقتصادي فرض ذلك، لكننا لن نتردد في اتّخاذ إجراءات جديدة أكثر تشدداً إذا واصل عدد الحالات بالارتفاع، ونحن نعقد اجتماعات يومية لمتابعة تطوّر الوباء في لبنان، لكن حتى الآن نُطمئن بأن الوضع لا يزال تحت السيطرة، كما أننا بتنا في وضع صحي أفضل لجهة تجهيز المستشفيات الحكومية في معظم المناطق بعدما كان مستشفى الرئيس رفيق الحريري الحكومي هو المُخصص فقط باستقبال حالات كورونا”.

العرب اليوم

 

Comments are closed.