أنا عربي..

حسين الربيعي*

كل العالم الذي يحيط بنا ، بل العالم كله بدون استثناء ، الا نحن العرب .
الكل يعيش في دولهم القومية ، الا نحن ارتضينا ان نعيش في جزيئيات او دعوني اسميها طفيليات سايكس بيكو .
الذين يتحدثون عن الهوية الوطنية ، والتي يقصدون بها ، الهوية المناطقية القطرية الجزيئية من الوطن الحقيقية ، فاتهم ، وهم يبحثون عن اسباب حالة التردي التي نعيشها ، كلنا ، نحن العرب ، ان ذاك سببه الهالة التقديس الكاذبة لهذه الجزيئات من الوطن التي ندعي الانتماء لهويتها .
جراء اتفاقية سايكس بيكو ، صنعت دول ، ولكنها لم تصنع وطنا واحدا .. سميت ” .. ”
دولة على اسم مدينة .
لا تستغربوا ان التمسك بما يسمى الهوية الوطنية القطرية كبديل للهوية الوطنية العربية ، اننا غدا، سنشهد اوطانا جديدة ، وكما ظهرت بعد اتفاقية سايكس بيكو اخرى “اليمن الجنوبي .. مثلا” و”جنوب السودان” … ثم بعد الاحتلال الامريكي ، نقف متفرجين بلا قدرة على التحرك للدفاع عن وحدة الجزء العراقي ، فهاهي “كردستان” دويلة لا سلطة للدولة العراقية عليها ، ولا هم يحزنون ، هذه الدولية ، في حقيقتها هي دولة داخل الدولة .
هكذا يراد، مزيدا من التقسيم .
فهل لو نجحت الدعوة التي اطلقها “حينها” القاضي وائل عبد اللطيف لاقامة اقليم البصرة ، لكان المشهد الشمالي “الكردستاني” قد تكرر بمشهد جنوبي ” ….” ؟
كلمة اسمعها من الاعلام العراقي ، وغالبيته ، ليس وطنيا ، الجماهير البصرية ، والجماهير الواسطية ، والنجفية .. الخ ، مصطلحات تنمو في بودقة مشروع بايدن او غيره من مشاريع تقسيم العراق .
يستطيع اي جسد ان يعيش بيد او ساق واحدة ، ويستطيع ان يعيش بعين واحدة ، ولكن لا تستطيع يد او قدم او عين لوحدها ان تعيش .
فما بالك ان يعيش الجسد بلا راس ، اوبلا قلب ، او رئة ، او كيف يعيش القلب او الرأس او الرئة لوحدها ؟؟
لقد كانت فلسطين التي سلبت ونهبت ، احد نتائج ما يسمى بالهويات الوطنية القطرية ، والتي كانت من اثار سايكس بيكو ، لو كان للعرب ، دولة لامة ، ماكانت الصهيونية ومن ورائها لتقدر على ان تسلبها ، وما كان لحاكم ما ان يتنازل عنها .

من هنا ، فان كل الكبوات والأنتكاسات والهزائم ، وكل ما نعانيه من نقص السيادة ، وكل الهيمنة التي نعانيها ، وكل الخنوع للضغوط .. وهذا الاحتلال العسكري ، والقرار المستقل المسلوب .. سببه القصور في الرؤيا بسبب ما يسمى بالهوية الوطنية والمقصود بها “القطرية” .

ان قوة الدول القائمة في العالم ، في كينونتها القومية ، خصوصا ونحن العرب ، شركاء في الالم والامل ، شركاء المصالح ، شركاء في الاستهداف ، شركاء في الاهانة كما في الكرامة ، ناهيك اننا شركاء في الرقعة الجغرافية ، شركاء في التاريخ والحضارة ، شركاء في الاصول والجذور ، شركاء في التوحيد والقيم .

بين سطوري كلمات الى اخوة “قوميين” احبهم ، تأخذهم احيانا “القطرية” وهويتها فيسيئون “ربما دون قصد” الى اهلهم واخوانهم في مكان اخر من مساحة الوطن العربي الواحد .

*المنسق العام للجنة الشعبية العراقية لمساندة سوريا والمقاومة

مشرق نيوز

Comments are closed.