حراك الزلازل بين المحورين بعد جريمة اغتيال سليماني والمهندس 2 حرمون يسأل والربيعي وضاهر والتل يجيبون: الرد حتميّ والحرب ليست هدفاً بذاته

0

جريمة الاغتيال أقصى درجات الإجرام الإرهابي وتتوفر فيها كل الأسباب لمحاكمة ترامب في المحاكم الدولية

إعداد وتنسيق فاديا خالد

باغتيال الولايات المتحدة قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس بجريمة هائلة، فتحت صندوق بندورا المشرقي والآسيوي وشكل ورطة شنعاء قاسية الدلالات والرسائل، توجّهت إدارة موقع حرمون إلى أصدقاء الموقع من المحللين بثلاثة أسئلة، وبدأت تلقي إجاباتهم تباعاً:
– ما هي أبعاد هذه الجريمة وارتداداتها؟
– هل مقبلون على المزيد من التصعيد أم التهدئة؟
– الردّ حتميّ، متى تتوقعونه، وهل رد من كامل محور المقاومة؟ وهل يقارب حافة حرب شاملة؟
وأجاب في الجزء الثاني المحلل السياسي العراقي الدكتور حسين الربيعي والمحلل السياسي السوري الدكتور مهند الضاهر ورئيس شبكة الوحدة الإخبارية الاستاذ عامر التل. والإجابات منشورة تباعاً..

د. الربيعي
الجريمة التي اقترفتها الولايات المتحدة، هي جريمة إرهابية، بل هي أعلى درجات الإرهاب لكونها إرهاب دولة، وأية دولة؟ انها الدولة الكبرى في العالم.
القوانين الدولية تحاسب أميركا على جريمتها هذه، لذلك فإن إحدى وسائل الرد على هذه الجريمة، بالإضافة الى الوسائل الأخرى، هي محاكمة الرئيس الأميركي ترامب عن جريمته في محكمة العدل الدولية وغيرها من المحافل القانونية الدولية.
إن أول رد يجب ان يصدر عن السلطة العراقية، بخصوص إلغاء اتفاقية الإذلال مع أميركا، وطردها نهائياً من العراق، وإن تعطّل القرار أو تأجل تنفيذه، فإن الحل الوحيد هو إطلاق العنان للمقاومة العراقية المسلّحة حتى يرضخ العدو الأميركي. فهذا العدو الذي يغامر بأمن العراق والمنطقة وسلامتهما، لن يفهم إلا لغة القوة، وهذا ليس كلاماً إنما تؤكده كل حلقات تاريخ هذه الدولة وهي الشيطان الأكبر، الذي لا يعرف السلام ويُعادي البشرية، ويريد ان يبني مجده وعظمته على جماجم الشعوب الأخرى وحرياتها.

– اما بشان الرد، فيجب أن يكون رداً جماعياً شاملاً في جبهة عريضة عربياً وإقليمياً، واذا قلت عربياً، فإني اشير الى دول سورية واليمن، والمقصود هنا هي الشعوب العربية وحركاتها الوطنية دون استثناء من أقصى وطن العروبة الى اقصاه. وإذا قلنا اقليمياً، فهي اوسع من إيران دولة وشعباً وقيادة. إنها معركة شعوب المنطقة التي تهدف الولايات المتحدة والكيان الصهيوني الى بث الفوضى والدمار والاقتتال فيها.
المهم أن لا نندفع في عملية الرد العسكري في الوقت، او المكان، الذي يريده العدو.. الرد جزء من معركة طويلة، زمانها ومكان احداثها تكون باختيار المقاومة، هي معركة اطلاقها ليست بعيدة عن الحرب المقدسة التي طالما ننتظرها، لتعود الحقوق الى الأمة، وتعود فلسطين لأمتها.

– نعم جاوز الظالمون المدى.. علينا الاستعداد، فإما نكون أحراراً أسياد في بلادنا، أو نلتحق بالشهيدين قاسم سليماني وابو مهدي المهندس..

دمهند.الضاهر
قانونياً، لن يحصل أي شيء. والسبب أن المنظمات القانونية والإنسانية في معظمها تحت السيطرة الصهيوأميركية.
فأعتقد أن كلمة انتقام التي يتداولها الإعلام الإيراني تؤكد أن رداً مؤلماً ستقوم به إيران سواء بيدها أو بيد المحور ككل. لذلك أرى أن الوجود الأميركي قاب قوسين أو أدنى من الزوال في سوريا والعراق. وبالتالي سيكون الردّ الأميركي عبر الضغط الاقتصادي أكثر فأكثر على محور المقاومة، لذلك يجب أن نحضر المحور لمزيد من الضغوط. أما بالنسبة للروسي والصيني فأظنّ أنهما جاهزان لفيتو ضد أي إجراء يستهدف إيران والمحور ككل.
فأظنّ أن تصريحات الإيرانيين وتصريحات السيد حسن نصر الله من أنهم ممن سيصلون القدس تؤكد أن تحضيراً لها قائم على قدم وساق، ولكن أستبعد أن يكون استهداف الجنرال سليماني والمهندس هو الشرارة.
محاولات التهدئة من قبل الأميركي تشي بأن الأميركي إما تورّط دون حسابات للتبعات أو أن الجنرال سليماني كان موجوداً بالصدفة أثناء الضربة، وبالتالي لم يكن أمام الأميركي إلا التباهي والتفاخر بذلك.
أما موضوع الحرب الشاملة بخاصة أن الإعلام الأميركي كان يتحدّث قبل يومين عن المهندس ويصفه بالإرهابي ولم يأتِ على ذكر سليماني أبداً.

أعتقد أن طبيعة العمليات الانتقامية قد تكون عبر استهداف القواعد الأميركية في سوريا والعراق واستهداف الجنود الأميركيين وربما الشخصيات الرسمية. وهذا ما صرّح به خليفة الشهيد سليماني فور تكليفه بمهامه.
بالنسبة للتوقيت فهو ليس بالبعيد، ولكن لن يكون مستعجلاً بل سيكون مدروساً جداً، لأنه سيكون أكثر إيلاماً مقارنة بحجم خسارة الشهيدين سليماني والمهندس.
نستذكر هنا ما حصل عندما قال سماحة السيد نصر الله للصهاينة أن يبقوا على (إجر) رجل ونص، كيف أن الصهيوني وضع عربات وفيها دمى ليُصار إلى القول إن الرد لم يأت بخسائر بشرية، ولكن المقاومة ردت في عمق الكيان الصهيوني. وكان في الحقيقة أكثر إيلاماً للصهيوني حتى أنه لم يجرؤ على ردّ آخر.

عامر التل
قال رئيس تحرير شبكة الوحدة الإخبارية في الاردن المحامي عامر التل إن جريمة اغتيال الفريق قاسم سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس إرهاب دولة تمارسه الولايات المتحدة الأميركية منذ سنوات طويلة. وأضاف ان هذه الجريمة تأتي رداً على دور القائدين في التصدي للتنظيمات الإرهابية التي احتلت مساحات كبيرة من الأراضي العراقية والانتصار على الإرهابيين، وبالتالي إفشال المشروع الأميركي الصهيوني في المنطقة إضافة لوضع حد لنفوذ محور المقاومة ومحور مكافحة الإرهاب، حيث إن المعادلة الإقليمية والدولية تغيّرت ولم تبق الولايات المتحدة هي صاحبة الكلمة العليا في المنطقة والعالم. فالمعادلة الدولية تغيّرت وأصبحت هناك دول صاعدة ومنافسة لواشنطن في العالم مثل روسيا والصين وفي الإقليم مثل إيران. وأكد أن جريمة الاغتيال تأتي أيضاً تزامناً مع صفقة القرن التي تعمل واشنطن والعدو الصهيونيّ وحلفاؤهما من العرب على تمريرها، حيث إنها قامت بعمليات اغتيال لقيادات في فصائل المقاومة الفلسطينية في غزة ودمشق، والآن جاء دور اغتيال رئيس هيئة أركان محور المقاومة الفريق سليماني الذي يقوم بدور فعّال في الربط والتنسيق بين كل أطراف محور المقاومة وتلبية احتياجات فصائل المقاومة.
وأكد التل: إن جريمة الاغتيال لن تمر بدون رد مؤلم، مبيناً أن علينا ان لا نستعجل الردّ وترك الأمر للقيادتين العسكرية والسياسية لتقررا توقيت ومكان الردّ ليكون الرد استراتيجياً ويرتقي لمستوى الجريمة وأهدافها.

وأشار الى ان محور المقاومة يمتلك بنك أهداف كبير ليوجّه ضربته كردّ على الجريمة. فالقواعد الأميركية في العراق والخليج والأساطيل في البحار كلها في مرمى صواريخ محور المقاومة، إضافة الى أن “اسرائيل” أصبحت رهينة لمحور المقاومة وأن هذا المحور قادر على تدمير العديد من المواقع الاستراتيجية الصهيونية وأن يدفع هذا الكيان الصهيوني تكلفة كبيرة جراء الخطوة الغبية التي قام بها ترامب بالجريمة باغتيال القياديين سليماني والمهندس.
وقال رئيس تحري شبكة الوحدة الإخبارية إن واشنطن لجأت الى طريقتين في تعاملها مع المنطقة بعد هزيمة مشروعها بتصنيع التنظيمات الإرهابية وشنّ الحرب على عدد من دول محور المقاومة في محاولة منها لإجبار هذه الدول على السير بنهج واشنطن نفسه، ويتجلى في نهجين: – الاول الحصار الاقتصادي لخصومها من محور المقاومة ومحور مكافحة الإرهاب، والثاني السلام الاقتصادي لحلفائها وذلك لإدماج “إسرائيل” في المنطقة من خلال المشاريع الاقتصادية المشتركة بين “إسرائيل” ودول عربية عدة، وعلى سبيل المثال لا الحصر كالتخطيط لإقامة مدينة نيوم في شمال السعودية ومدّ خطوط الغاز والتحالف العلني بين عدد من الدول العربية و”إسرائيل”.

وعن التوقعات بنشوب حرب شاملة أو محدودة، قال التل إن لا أحد يريد الحرب لأنها ستكون مدمرة للجميع وإن المنطقة تتأرجح بين خيارين إما الحرب الكبرى او التسوية الكبرى التي تضع حداً للنفوذ الأميركي في المنطقة، مبيناً أن محور المقاومة ومعه الحليفان الروسي والصيني غير مستعجلين حيث إن ترامب يسعى لتسوية ليوظفها في الانتخابات الأميركية، مشيراً الى ان واشنطن ارسلت العديد من الرسائل للدخول في مفاوضات مع إيران لتجنب الحرب، لأن أميركا تعرف ان كلفة الحرب ستكون كبيرة عليها وعلى حلفائها في المنطقة، لذلك نرى الرعب عند حلفاء أميركا في المنطقة وهم في جميع الأحوال سيدفعون الثمن سواء كان هذا الثمن حرباً او تسوية، لأن أميركا ستدفعهم فاتورة الحرب وستبيعهم عند أي تسوية في حال حصولها.

Leave A Reply

Your email address will not be published.