حوار مع هويدي في الحملة الاهلية حول “الاونروا”

0

بشور: التمديد للاونروا هزيمة للسياسة الأمريكية وتأكيد جديد على أن ما تريده واشنطن ليس قدراً
هويدي: ذروة أستهداف الاونروا جاءت مع وصول ترامب إلى الرئاسة، والقرار الأممي الجديد يحتاج الى خطوات لتحصينه.

عقدت الحملة الاهلية لنصرة فلسطين وقضايا الامة اجتماعها الدوري في “دار الندوة” وتخلله حوار مع الاستاذ علي هويدي امين عام هيئة 302 للدفاع عن حقوق الفلسطينيين. بحضور المنسق العام للحملة معن بشور، العضو المؤسس المحامي خليل بركات، ومقررها د. ناصر حيدر والاعضاء (حسب التسلسل الابجدي): احمد صبري ( جبهة التحرير العربية)، احمد علوان (رئيس حزب الوفاء اللبناني)، احمد يونس (ملتقى بيروت الاهلي)، امال حمزة (ناشطة)، حربي خليل (حركة انصال الله)، حسين السريس (المركز اللبناني العربي الثقافي/ صور)، حمزة مغربي (المؤسسة العالمية لمساعدة الطلبة العرب/لبنان)، خميس قطب (الجبهة الديمقراطية)، ديب حجازي (المسؤول الاعلامي)، زياد حمو (الجبهة الشعبية لتحريرفلسطين)، سالم وهبه (حركة الانتفاضة الفلسطينية)، صالح عثمان صالح (اللقاء الثقافي الاجتماعي حاصبيا العرقوب)، عبد الله عبد الحميد (المنتدى القومي العربي)، عصام طنانه (رئيس التجمع اللبناني العربي)، علي فياض (ناشط سياسي)، عماد حسين ( هيئة 302 للدفاع عن حقوق الفلسطينيين)، مأمون مكحل (منسق انشطة تجمع اللجان والروابط الشعبية)، محمد بكري (ناشط سياسي)، محمد زعيتر (ناشط اجتماعي)، محمد زين (ناشط سياسي واجتماعي)، محمد سلمان (ناشط اجتماعي وسياسي)، موسى صبري (الجبهة الشعبية – القيادة العامة)، يحيى المعلم (منسق خميس الاسرى)،
بشور
افتتح اللقاء الاستاذ معن بشور بالحديث عن التطورات المحلية والعربية والدولية متحدثا عن اهمية عملية الاونروا في هذا الظرف وقال بشور قد يبدو مستغرباً عند البعض أن نخصص أجتماعنا اليوم للحديث عن “الاونروا” في خضم الاضطرابات التي يشهدها لبنان، ولكننا من مدرسة تعتقد أن أحد أهم أسباب الفساد والاضطرابات والفتن في منطقتنا تكمن في المشروع الصهيو – الاستعماري الذي سعى ويسعى إلى أفقار شعوبنا وتجويعها بهدف تركيعها وأن أقصر السبل لتحقيق ذلك هو في تعميم الفساد وتحويله الى منظومة حاكمة في العديد من أقطارنا العربية.
وأضاف بشور: في مواجهة هذا المشروع الذي أنطلق من فلسطين لا بد من التمسك كحق العودة الذي يؤدي في حال تحقيقه إلى تفجير هذا المشروع من داخله، ومن هنا فالأنتصار الذي حققته قضية اللاجئين بالتمديد ثلاث سنوات لوكالة الاونروا هو انتصار لحق العودة وهزيمة للسياسة الأمريكية التي تحاول الغاء الاونروا في إطار مشروعها لتصفية حق العودة في إطار تصفية القضية الفلسطينية…
وقال بشور إن ما جرى قبل أيام في الأمم المتحدة من تصويت 167 دولة على تمديد ولاية الاونروا هو تأيكد على تنامي قوة الحق الفلسطيني دولياً من جهة، كما هو مؤشر آخر على تراجع النفوذ الامريكي في العالم، فيما ما زال البعض عندنا يراهن على ان ما تريده واشنطن هو قدر لكل الشعوب، وهو أمر تبدد الوقائع اليوم في منطقتنا والعالم.
واشاد بشور بخبرة الاستاذ علي هويدي ونشاطه في الدفاع عن حقوق اللاجئين وهو أفضل من يحدثنا في هذا الأمر.
هويدي
الاستاذ علي هويدي جاء في حديثه: لم تكن أزمة” الاونروا” يوما أزمة ادارية او مالية، انما نتاج هجمة سياسية استراتيجية منظمة ومتشعبة توظف فيها الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني وحلفاؤهما جملة من الاجراءات لتحقيق هدف إفشال عمل الوكالة .
لذلك الهجمة المتصاعدة على الاونروا جزء من مشروع سياسي لتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وحقوقهم، وخصوصا حقهم في العودة الى ديارهم وممتلكاتهم الاصلية في فلسطين المحتلة.
الهجمة ممنهجة ضمن استراتيجية متعددة الوسائل والادوات وهي تشمل: تقليص الدعم للموازنة العامة للأونروا، فرض شروط على اوجه صرف المساهمات المقدمة، ضغط على الاونروا لتقليص الخدمات كما ونوعا، ضغط و/او اغراءات لنقل مسؤوليات الاونروا الى الدول المستضيفة للاجئين، تحميل الدول العربية وخصوصا الخليجية مسؤولية تمويل الاونروا، تشجيع مؤسسات دولية اهلية، واخرى مؤسسات ولجان محلية للقيام بمهمات من اختصاص الاونروا اصلا، ترويج فكرة ان الاونروا خصم للاجئين، وانها وكالة لا تتمتع بالكفاءة اللازمة، وانها تديم قضية اللاجئين.
وصلت ذروة استهداف الوكالة مع مجيء ترامب الى الرئاسة الأمريكية في بدايات العام 2017 تماشياً مع ما يسمى بصفقة القرن التي تهدف ليس فقط لتصفية قضية اللاجئين وحق العودة من خلال استهداف وكالة “الأونروا” وإنما تصفية القضية الفلسطينية وبالتالي إحباط عملية استهداف الوكالة من قبل الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني هو عملياً إفشال أحد الأعمدة الرئيسية التي تقام عليها تلك الصفقة المزعومة.
استراتيجية العمل على شطب الوكالة كانت واضحة من قبل اعلى مستوى في الادارة الامريكية والكيان الصهيوني، ترامب، نتنياهو بولتون نيكي هيلي ديفيد فريدمان كوشنير غرينبلات داني دانون تيد كروز سواء على مستوى محاولات تجفيف منابع الدعم المالي للوكالة تمثلت بقطع المساهمات الامريكية المالية السنوية وقيمتها 360 مليون دولار تمثل حوالي ثلث الميزانية العامة للوكالة، والضغط على الدول المانحة أو من خلال تشويه عمل الوكالة وادئها وسلمت هذه الاستراتيجية لإمبراطورية الاعلام للطعن بالوكالة ومحاولة إنهاء خدماتها بشكل متدرج.
توحد الموقف الفلسطيني السياسي بكافة مشاربه للتصدي لهذه الهجمة الشرسة والمسعورة على الوكالة، التي تهدد المستقبل الإنساني والسياسي لأكثر من 6 مليون لاجئ فلسطيني مسجل ومعهم اللاجئون أنفسهم الذين يختلفون مع الوكالة ونحن منهم ولكن لا نختلف على وجودها وكذلك المتضامنون من مختلف دول العالم الذين أيدوا وناصروا الحق الفلسطيني.
خلال استهدافه الممنهج للوكالة اعتقد ان الادارة الامريكية والكيان الصهيوني والحلفاء تلقوا ثلاث صفعات استرتيجية في ثلاث سنوات، الصفعة الأولى بفشل الهدف الذي اعلن عنه بتصفية الوكالة كان خلال سنة 2018 بان عهد الأونروا قد انتهى إلى الأبد.
الصفعة الثانية تمثلت بالفشل الثاني في لسنة 2019 عندما التقت نائبة وزير خارجية الاحتلال بخمسين من الدبلوماسيين وسفراء دول مختلفة في دولة الكيان وسلمتهم رسالة مفادها بان الأونروا باتت مشكلة وعليكم ان تبلغوا حكوماتكم بضورة قطع الدعم عن الوكالة المعنوي والسياسي والمالي وهو ما لم يتحقق.
الصفعة الثالثة تمثلت بالفشل الثالث بمحاولة اغلاق مكتب الأونروا في القدس المحتلة. كانت نية الاحتلال بعدم التجديد للاونروا بفتح العام الدراسي لسنة 2018 – 2019 وبدأ العام الدراسي، وأيضا حاليا تم التوقيع على قانون من خمسة من رؤساء كتل يمينية في الكنيست تطالب بوقف عمل الأونروا مع بداية العام 2020 والذي تم العمل عليه من خلال رئيس بلدية القدس المحتلة السابق والنائب عن حزب الليكود نير بيركيات، الرد كان مباشر فقط الاسبوع الماضي من قبل الاتحاد الاوروبي والمانيا بتوقيع اتفاقية من داخل مدرسة في القدس المحتلة تابعة للأونروا، وكذلك فقط البارحة الاعلان عن مشروع جديد في القدس للأونروا عبارة عن انشاء مركز علاج السرطان والرعاية التلطيفية بمستشفى المطلع بقيمة 26 مليون دولار
بعد تصويت اللجنة الرابعة لمقاومة الإستعمار في الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15/11/2019 بموافقة 170 دولة، صوتت الجمعية العامة للامم المتحدة بتاريخ 13/12/2019 على تمديد تفويض عمل الوكالة لثلاث سنوات جديدة حتى حزيران 2023 وبموافقة 165 دولة .
البعض يقول بان التمديد السابق الذي حصل في ديسمبر عام 2016 لمدة ثلاث سنوات أيضا وصل عدد الدول التي صوتت كان 167 وبالتالي لا تغيير كبير طبعا هذه مقارنة غير موضوعية.
لم يصل حجم ومستوى ونوع الإستهداف للوكالة منذ تأسيسها في العام 1949 كما حصل خلال الثلاثة سنوات السابقة إذ كان يُراد شطبها كلياً من الجمعية العامة ومحاولات التأثير على كثير من الدول المانحة وتشويه صورة الوكالة حتى وصل بالاتهام بان الوكالة معادية للسامية عدا عن محاولات لنزع صفة لاجئ من خلال تقليل اعداد اللاجئين الذين يفترض ان تقدم لهم الوكالة الخدمات والمقصود بالذين تم طردهم من فلسطين سنة 1948
السؤال الجوهري الذي يطرح نفسه الآن طالما الوكالة تحظى بهذا الدعم المعنوي السياسي والذي ادى الى حالة من الاشتباك بين الاتحاد الاوروبي والدول المانحة والاونروا من جهة وبين الادارة الامريكة والكيان الصهيوني من جهة اخرى، اذا لماذا لا تبادر هذه الدول التي صوتت، بالقيام بالمبادرة وسد العجز المالي غير المسبوق حتى الان وقيمته 167 مليون دولار والذي يهدد اتخاذ الوكالة اجراءات تقشفية سيكون لها تاثير سلبي على طبيعة الخدمات التي تقدمها الوكالة لاكثر من 6 مليون لاجئ في مناطق عملياتها الخمسة.
وبالتالي عملية التصويت التي جرت في 13-12-2019 للتمديد للاونروا تؤرخ لمرحلة جديدة من عمل الوكالة عنوانها التحدي السياسي والمالي للوكالة وواهم من يعتقد بأن الادارة الامركية والكيان الصهيوني سوف تقبل بالهزيمة في هذه المرحلة لانه وبكل بساطة باتت الأونروا تشكل عقبة كاداء امام مشروع التسوية لانها بنظر الاحتلال والادراة الامريكية تديم قضية اللاجئين وحق العودة الذي يريد ازالة “دولة اسرائيل” وبالتالي نتوقع مرحلة جديدة من مراحل الضغط على دول مانحة والعمل بمنهجية “الهدوء الدبلوماسي”
وتجارب العمل بهذه المنهجية (الهدوء الدبلوماسي) ظهر بشكل عملي من خلال أولاً خسارتنا لدولين صوتتا لصالح التمديد في العام 2016، وثانياً ولاول مرة صوتت 13 دولة ضد قرار اممي مؤيد للفسطينيين في شعبة حقوق اللاجئين في الأمم المتحدة وهي التي تقيم الانشطة الداعمة للجنة ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير قابلة للتصرف وحق العودة من هذه الحقوق.
ايضا من خلال هذه المنهجية التحرك تم تزويد رئيس الجمعية العامة الامم المتحدة تيجاني محمد باندي بمعلومات خاطئة عن حقيقة ان اعداد الشعب الفلسطيني خلال القائه كلمة بمناسبة اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29/11/2019 وقدم بان نسبة اللاجئ هي فقط 43% والصحيح هو أكثر من 61%. وهذه مسألة خطيرة وخطيرة جدا تخدم التوجه الاستراتيجي للادارة الامريكية والعدو الصهيوني على شطب قضية اللاجئين بالتدرج
وبالتالي هذه التجارب تدفعنا بالقول بان هناك محاولات لم تتوقف ولن تتوقف عن استهداف الوكالة، وطبيعة هذا الاستهداف الذي نتوقعه خلال الثلاث سنوات القادمة بأن يجري تكثيف الجهود الدبلوماسية من قبل الإدارة الأمريكية والكيان الإسرائيلي بالضغط على الدول المانحة والمؤيدة للأونروا بالعمل على إفشال عمل الوكالة، ولتحويلها إلى وكالة شكلية غير فاعلة لا حول لها ولا قوة، وحتى لو تم التصويت لإستمرار عملها كل 3 سنوات وبغض النظر عن عدد الدول التي ستصوت على أن يجري – تدريجياً – إنتقال الخدمات إلى الدول المضيفة من خلال التدرج في تجفيف مصادر تمويل الوكالة من جهة، وتوفير الدعم المالي للدول المضيفة للاجئين وللمؤسسات الأهلية التي ستقدم الخدمات البديلة أول بأول.
وفي الوقت الذي يجري فيه إضعاف القرار 302، يعني عملياً تآكل وإضعاف القرار 194 وتكريس تذويب اللاجئين في الدول المضيفة وصولاً للتوطين، وبالتالي مُستبعد أن يجري أي تعديل على المهام والدور وسياسة عمل الوكالة، تماماً كما هو حال لجنة التوفيق الدولية حول فلسطين (UNCCP) التي تم تشكيلها كجزء رئيسي من القرار 194 لسنة 1948 والتي لو تم تنفيذ ما أوكل إليها من مهام تتعلق باللاجئين (سياسية وإنسانية وقانونية) لما كان ضرورياً إنشاء وكالة “الأونروا” في العام 1949، فاللجنة غائبة كلياً عن الفعل منذ مطلع خمسينيات القرن الماضي، ولم يجر أي تعديل على التفويض الممنوح لها، وتقدم اللجنة تقريرها السنوي الدوري للجمعية العامة، وآخر تقرير قد تم تقديمه في الأول من شهر أيلول/سبتمبر 2019.
ولكن هذا السيناريو ينبغي ألا يكون قدراً يجري التسليم به، ويمكن التخلص منه، وأحد أدوات إحباطه الرئيسية من خلال الدور المحوري الذي يمكن أن تلعبه اللجنة الإستشارية لـ “الأونروا” التي تلتقي كل ستة أشهر.
كذلك دور محوري ملقى على عاتق الرئيس محمود عباس والسلطة في رام الله بسبب موقعهما من خلال القيام بمواقف عملية فلسطينية، والإستفادة من صفة المراقب الممنوحة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة منذ العام 2012، وبتحريك قضية “الأونروا” عربياً وإسلامياً ودولياً إبتداءً من مجلس الجامعة العربية (وزراء الخارجية العرب)، مروراً بمنظمة التعاون الإسلامي، وصولاً إلى الجمعية العامة ذات المسؤولية الأولى من الناحية الرسمية على “الأونروا” وإستمرارية عملها. وبالتأكيد أية أدوار أخرى فاعلة ومؤيدة وداعمة شعبياً وسياسياً ودبلوماسياً وإعلامياً وقانونياً.. هي أدوار مهمة ومطلوب تفعيلها وبشكل دائم.

17/12/2019

Leave A Reply

Your email address will not be published.